علي أصغر مرواريد

156

الينابيع الفقهية

مضمونان شرط فيهما ذلك أو لم يشرط ، فإذا ثبت أنها غير مضمونة إلا بالشرط فإذا استعار شيئا وقبضه كان له الانتفاع به ، لأن المعير أذن له فيه ، وإن نقص من أجزائه بالاستعمال من تصرفه فلا شئ عليه ، وإن تعدى أو شرط عليه ضمان ما نقص ، لزمه بمقدار ما نقص من الأجزاء ، فإن استعار منشفة فأذهب بخملها لا يلزمه ذلك لأن إذنه في استعمالها إذن في ذلك بمجرى العادة ، وكذلك سائر الثياب التي تذهب جدتها بالاستعمال على ما جرت به العادة . العارية لا تضمن فإن كان ذلك بتعد كان ضامنا ، هذا إذا ردها . فأما إذا تلفت قبل أن ينقص من أجزائها شئ وكان شرط ضمانها أو تعدى فيها قومت عليه بإجزائها ، لأن الأجزاء المأذون في الاستعمال لا تعلم ، وإن تلفت بعد ذهاب الأجزاء ، وقد شرط عليه ضمانها وجب عليه ضمان القيمة يوم التلف ، لأن ما ذهب من الجزاء مأذون في إذهابها بمجرى العادة ، وإذا رد العارية إلى صاحبها أو وكيله برئ من الضمان وإن ردها إلى ملكه مثل أن يكون دابة فيردها إلى إصطبل صاحبها ويشدها فيه لم يبرأ من الضمان . إذا اختلف صاحب الدابة والراكب فقال الراكب : أعرتنيها مضمونة ، وقال صاحبها : أكريتها ، فالقول قول الراكب مع يمينه ، وعلى صاحبها البينة لأنه يدعي أجرة الركوب ، وكذلك إذا اختلف الزارع وصاحب الأرض ، فادعى الزارع العارية وادعى صاحب الأرض الكراء ، فالقول قول الزارع لمثل ما قلناه . وفي الناس من قال : المسألتان على قولين ، فإذا ثبت ما قلناه فمتى حلف الراكب أو الزارع أسقط عن نفسه الدعوى ، وإن نكل ردت يمينه على صاحبها فإذا حلف حكم له بالأجرة المسماة لأن اليمين مع النكول بمنزلة الإقرار والبينة ، ومن قال : إن القول قول صاحبها ، فإن لم يحلف ونكل سقط حقه ولا يرد على الراكب لأنه ليس يدعي شيئا وإنما يدعى عليه ، فإذا لم يحلف سقطت دعواه كالمدعي إذا ردت عليه اليمين فلم يحلف فإنه ينصرف ولا يبقى له حق . وإن حلف فهل يستحق عوض المثل أو المسمى ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما